اخر الأخبار

قصه مؤثره بعنوان ثمرات النخيل (التمر)



مقال اليوم بعنوان "ثمرات النخيل"

هل تأملت يوماً في نخلة ؟
نعم, نخلة !هل لفتت نظرك يوماً ؟

مقال اليوم بعنوان "ثمرات النخيل"


النخلة عمة العرب ويؤسفني عقوق الكثير منا لعماتهم

ها قد اقترب أوان جني ثمار النخيل, وها قد بدأت بواكيره تظهر في الأسواق
لكن يؤسفني جداً أن لا نتذكرها إلا في أوان قطافها, وأن تكون علاقتنا بها مجرد علاقة غذاء.
عندما حاز (صقر قريش)عبدالرحمن بن معاوية الداخل ملك الأندلس بعدما تقوضت دولة أبائه بني أمية وحيل بينه وبين المشرق كله على الجملة لم يفكر في حمل شيء سوى النخيل
أمر بنخلة أن تحمل من المشرق لتغرس في حديقة قصره.
أتسائل وأنا أتخيل الآن خدمه وعماله وهم يحملون نخلة ربما تزن أطناناً (ولم تكن هناك أوناش ولا شاحنات بعد) كل هذه المسافة.
لماذا ؟
لماذا كل هذا العناء من أجل مشهد نخلة أمر عليها أنا وأنت هكذا مرور الكرام لا نكلف خاطرنا حتى مجرد نظرة؟!
عندما تأملت أيات الكتاب العزيز وجدت أن النخل قد تكرر ذكره كثيراً في القرآن الكريم.
وكانت لي هذه الملحوظات:

الملحوظة الأولى:

 بحثت في القرآن الكريم عن الأسماء المعروفة لدينا ولدى العرب قديماً لثمار النخيل فلم أجدها.
فكلمات مثل : بلح, تمر, بسر ,لا تجدها في القرآن الكريم على الرغم من ذكره المتكرر للنخل لكنه يعبر عن ذلك ب : (ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ)
ويكاد الاسم الوحيد من أسماء ثمار النخيل الذي يذكر في القرآن الكريم هو: الرطب
في قوله جل وعلا(وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً)





ربما لذلك لم أجعل عنوان المقال : بلح أو تمر , ولكن جعلته: (ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ)

الملحوظة الثانية:

وهو في الحقيقة سؤال أكثر من كونه ملحوظة, فأنا أسأل نفسي :هل تكون الحديقة حديقة تبعث البهجة في النفس والسرور في الخاطر ,بدون أشجار النخيل ؟
لذلك أجد القرآن الكريم يصور الحدائق كأبهى ما تكون وأروع ما تكون , تصويراً يبعثها حية تهتز وتتحرك في الوجدان ,ثم يطرزها بالنخل فإذا الصورة كاملة لا ينقصها شيء.
دقق الآن وأنت تقرأ معي قصة الصاحبين في سورة الكهف
دقق في الجنتين اللتان وهبهما الله للرجل الكافر:
(وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً ,كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً )
أشجار العنب خضراء مثقلة بالعناقيد تتدلى على اختلاف ألوانها, والحديقة كلها ملفوفة من جميع جوانبها بالنخيل موقرة بأحمال من العراجين الصفراء والحمراء تتدلى على اختلاف المسافات دانية وبعيدة, وبين أشجار العنب والنخيل زرع أخضر , وبين الجنتين نهر عذب جار يلطف حرارة الجو ويبعث النسيم عليلاً.
بالله عليك, كيف تشعر الآن ؟
ويكفي أن الله جل وعلا قد جعل النخيل جزءاً من نعيم الجنة فقال في سورة الرحمن (فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ)
الملحوظة الأخيرة: أن القرآن الكريم يريد لفت أنظارنا إلى هذا المخلوق الرائع في شتى مراحله وفي كل حالة من حالاته وكل جزئية من جزئياته
يريد لفت نظرنا إلى قوام النخلة الممشوق: (وَالنَّخْلَ ..بَاسِقَاتٍ)
ويريدنا أن ندقق ونلاحظ هل تقف النخلة وحيدة أم مع أخت لها : (وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ)
وإلى الطلع قبل أن يتفتح: (وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ)
وإلى الطلع عندما يتفتح وتصبح حباته البيضاء كحبات عقد اللؤلؤ المنضود : (لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ)
وإلى العراجين التي تخرج من الطلع وكيف تكون قريبة جداً في بعض الأحيان :(وَمِنْ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ)
وإلى هشاشة الثمرة في الفم: (وزروع وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ)
وإلى اختلاف طعم الثمار : (وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ)
لذلك تبدأ علاقتي بهذه الثمرة المباركة مبكراً , عندما تخرج العراجين من أكمامها, عندئذ تبدأ في لفت نظري, حتى أنني كلما مررت على نخلة في هذه الأيام أطيل الوقوف أمامها إن كنت مترجلاً, وأطيل التحديق إليها إن كنت راكباً, وربما وصل الأمر إلى وصلة غزل صامت, على أني لا أغازل قوامها- وإن كان يستحق الغزل , لكن يستوقفني وبشكل خاص لون ثمارها التي لم تنضج بعد,أو ربما بدأت بالتلوين لتتحول من الأخضر إلى الأصفر أو الأحمر حيث كنا نعبر عن ذلك ونحن صغار بقولنا: البلح بدأ (يعكر),أي: يختلط اللون الأخضر فيه بالأحمر أو الأصفر.
فيم أحدق يا ترى ؟
ولم أقف طويلاً أمامها ؟
لا أدري
حالي معها كحالي في كثير من شؤن الحياة الكثيرة التي أفعلها ولا أدري لم أفعلها ولم أحب أن أفعلها.
وإذا كان البعض لا يلتفت إلى الثمر إلا أمامه على المائدة فإنني أزعم أن لون الثمار في طبق الفاكهة أمامي على المائدة يختلف كل الاختلاف عن الثمار المعلقة في أشجارها , فأنا أكاد أجزم أن البلح على النخلة وعنقود العنب على الكرمة والتفاحة المعلقة في شجرة التفاح وثمرة البرقوق المعلقة في شجرة البرقوق, ليس بينهما شبه.
فهي على الشجرة زينة وبهجة وكلام كثير في النفس لا يستطيع اللسان ترجمته , ووالله لا تترجمه أحياناً إلا دمعة تطرف من عيني وأنا أحدق فيها وأذكر قول الله تعالى : (انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه)
هل نفذت هذا الأمر القرآني في حياتك ولو مرة ؟
التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات